أبو علي سينا
15
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
فالجهتان متغايرتان ، فمن الجهة التي لم يحضر يطلب ، ومن الجهة التي حضر يتحرك عنه أولا ويعرف أنه المطلوب آخرا ، والسبب في ذلك ، اختلاف مراتب الإدراك : بالضعف ، والقوة ، والنقصان ، والكمال ، فالمطلوب تصوره معلوم بإدراك ناقص مطلوب استكماله ، والمطلوب تصديقه معلوم الحدود مطلوب الحكم عليها . [ في أن الحركة إلى ما لا يحضر المستلزم للجهل لا ينافي الحركة ] قوله : وهذا الانتقال لا يخلو من ترتيب فيما يتصرف فيه ، وهيئة أقول : يريد بالانتقال الحركة من المبادئ إلى المطالب ، وقد ذكرنا أن المبادئ لكل مطلوب إنما تكون فوق واحدة ، ولا يحصل من الأشياء الكثيرة شيء واحد إلا بعد صيرورتها علة واحدة لذلك الشيء ، لأن المعلول الواحد له علة واحدة . والتأليف هو جعل الأشياء الكثيرة شيئا يمكن أن يطلق عليه الواحد بوجه ، فالمبادئ يتأدى إلى المطالب بالتأليف ، والتأليف المراد به في هذا الموضع لا يخلو من أن يكون لبعض أجزائه عند البعض وضع ما ، وذلك هو الترتيب ، ومن أن يعرض لجميع الأجزاء صورة أو حالة بسببها يقال لها واحد ، وهي الهيئة ، وهي متأخرة بالذات عن الترتيب ، كما هو متأخر عن التأليف ، فإذا لا يخلو هذا الانتقال من ترتيب وهيئة للمبادئ التي ينتقل منها إلى المطالب ، وكذلك قد يكون للمبادئ بالنسبة إلى المطالب أيضا ترتيب وهيئة على القياس المذكور . قوله : وذلك الترتيب والهيئة قد يقع على وجه صواب ، وقد يقع لا على وجه صواب أقول : صواب الترتيب في القول الشارح مثلا أن يوضع الجنس أولا ثم يقيد بالفصل ، وصواب الهيئة أن يحصل الأجزاء صورة وحدانية يطابق بها صورة المطلوب ، وصواب الترتيب في مقدمات القياس أن يكون الحدود في الوضع والحمل على ما ينبغي ، وصواب الهيئة أن يكون الربط بينها في الكيف والكم والجهة على ما ينبغي ، وصواب